سيد قطب

1911

في ظلال القرآن

يلم السياق في مروره التاريخي بالمستخلفين من عهد نوح ، وبالأمم التي بوركت والأمم التي كتب عليها العذاب . . يلم بطرف من قصة إبراهيم ، تتحقق فيه البركات ، في الطريق إلى قصة قوم لوط الذين مسهم العذاب الأليم . وفي قصتي إبراهيم ولوط هنا يتحقق وعد اللّه بطرفيه لنوح : « قِيلَ : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ . وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » . . وقد كانت البركات في إبراهيم وعقبه من ولديه : إسحاق وأبنائه أنبياء بني إسرائيل . وإسماعيل ومن نسله خاتم الأنبياء المرسلين . * * * « وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى » . . ولا يفصح السياق عن هذه البشرى إلا في موعدها المناسب بحضور امرأة إبراهيم ! والرسل : الملائكة . وهم هنا مجهولون ، فلا ندخل - مع المفسرين - في تعريفهم وتحديد من هم بلا دليل . « قالوا : سلاما . قال : سلام » . . وكان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق ، وعبر الأردن ، وسكن في أرض كنعان في البادية - وعلى عادة البدو في إكرام الأضياف راح إبراهيم يحضر لهم الطعام وقد ظنهم ضيوفا - : « فما لبث أن جاء بعجل حنيذ » . . أي سمين مشوي على حجارة الرضف المحماة . ولكن الملائكة لا يأكلون طعام أهل الأرض : « فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ » . . أي لا تمتد إليه . « نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً » . . فالذي لا يأكل الطعام يريب ، ويشعر بأنه ينوي خيانة أو غدرا بحسب تقاليد أهل البدو . . وأهل الريف